logotype
Kurdî Türkçe عربي

رسمت رسماً...أريد أن ينظر إليه دوماً...أصبحت صوتاً...أريد أن يسمع دوماً...وطني...الدنيا...الكون

إلى أين ؟

فخرالدين اسماعيل


1

- إلى أين ؟

- إلى إلى إلى الحمام

- في هذه الساعة المتأخرة من الليل ماذا تفعلين ؟

- لا شيء

- لماذا لم تلبسِ ملابس النوم ؟

- كنت على عجل ونسيت أن أبدل ثيابي.

- قولي لي الحقيقية، وراء ماذا تلهثين وما تنوين فعله ؟

 

- لا شيء، هل تسمحين لي بالدخول إلى الحمام؟

- لا مانع ادخلي الحمام، ولكن عليك أن تعرفي بأنني لن أتركك أبدا.

- لا تفكري بي كثيراً، سأتدبر أمري.

لم تستطع أن تحبس الدمعة التي سالت على خدها.

- أرجوك، لا تخبري أحد بأفكاري الآن أرجوك.

- لا استطيع. إذا أخبرتهم سأكون قاتلك الأول.

-  هل هو نائم؟

- لا هو يحسب الأوراق. يحسب القروش التائهة في جيبه.

- اخبريه عن أزماتي في أزماتك، اخبريه عن الضعف الذي زرعه فيَّ، اخبريه عن مأساتك، صارحيه لا تخافي منه، قولي كل ما تعرفينه ما تشكين منه نيابة عني، أنا وإياكِ في الأفراح والأتراح قصة واحدة ؟؟؟؟ الزوجة، المرأة، الأنوثة.

- لا افهم منك أي كلمة مما تقولينه، كيف أتفوه بتلك الكلمات، وأنا لا افهم كلمة مما قلتي.

- لا عليك، اسمحي لي بالذهاب.

- كيف تقولين بكل سهولة؟ اتركيني، وهل تترك الأم فلذة كبدها بهذه السهولة؟ انك تطلبين مني الموت.

- لا تقولي ذلك سأرجع، أعدك.

- انك عنيدة أعرفك ستقومين بما نويتي عليه

- سأرجع يوما إليك، أعدك اقسم سأرجع، واريك القوة في أفكاري، عواطفي أعدك.

- ليكن الله معك، ابن الكلب، لماذا تركك عرضة لكل هذا، كيف احببتيه إلى درجة العبودية؟ كيف احببتيه؟ ذاك الحب الأعمى.

- تركت العبودية، أرجوكِ لا تفتحي جروحي سأنساه، هو رجل متشبث برجولته العفنة، لم اندم على حبي الطفولي له، هو ندم على حبه لي، وسيندم على كل ما فعله، سيأتي اليوم الذي يندم فيه على كل أفكاره البالية وعواطفه الجامدة،  أنا الآن عاشقة أكثر من ذي قبل، عشقي عظيم، عشقي مقدس ؟؟؟ سلمي على جارتنا وقولي لها: ثقافتها مقصوصة الجناحين، وهي تقف على قدمٍ واحدة، اخبريها بأنني معها فلتكن معي بالأفعال، وقولي لها إني لم اهرب من الفضيحة، لم اهرب من الناموس لم اهرب من ضعفي، لم اهرب من الرجم ، اني اهرب منها، اهرب منك، اهرب من موتنا قاعسات ناعسات شاردات.

- ماذا تقولين هل جننتِ ؟

- نعم جننت وهل تركوا لي عقلاً حتى أعرف من أنا، إما الحجاب والبيت والزوج، أو الرجم في بيوت الدعارة وعلى ساحات المساجد.

- استغفر الله

- أنا ذاهبة

- من سيأخذك إليهم ؟

- أنا ذاهبة لوحدي، لن اخبر احد بذهابي، ولا تخافِ، اعرف طريقي واعرف كيف أصل إلى هدفي.

- لا تطلبي مني أنا لا أخاف، الخوف ينهش أحشائي الآن، والنار أضرمت في قلبي بعد معرفتي لفراقك لي وبعدك.

- هناك صوت علي الذهاب

ضمت أمها وأمها ضمتها ولم تستطع أن تتركها، همست في أذنها أنا سأرجع قوية، سأرجع بذهنية جديدة، وكل رفيقة أحببتهن هي أنا، رائحتي ستكون مع كل رفيق ورفيقة أحببتهم.

الدموع كانت تسيل بلا شهقات بلا أنفاس، انحبست كل الهمسات كل الآلام في حنجرتها.

مدت الأم يدها إلى صدرها وأخرجت منديلا وأعطتها إياها، خذي هذا المنديل، نسجته بيدي، تستطيعين أن تضعيها فوق رأسك أن تلفيها حول عنقك، إنها ستحميك من البرد والحر، وأدعوا من الله أن يجعله حاميك من الرصاص، وليكن شارة النصر يوم رجوعك وهو على رأسك، لأعرف بأنك لم تنسيني.

قبلت يد ووجنتا أمها وقالت شكراً على كل شيء، وسأحافظ على روحك معي.

2

- إلى أين ؟

- إلى  إلى

تذكرت سؤال أمها واستفسارها، ثم قالت إلى الحمام.

- ماذا ماذا !!؟

- ضحكت لا تستعجبي ولا تستعجلي في رد الفعل، أنا ذاهبة إلى العملية، ولكني تذكرت سؤال أمي يوم هربت من المنزل.

- طيب قولي انك ذاهبة إلى حمام التنظيف من الوساخة والعاهات والخوف، إلى حمام الواقع، حمام الحقيقة وتجربة الإرادة.

- أنا ذاهبة إلى العملية وحملي ثقيل، سأضع أشيائي داخل الإشرب ليكن عندك، إذا حصل شيء تستطيعين أن تخبئ الأشياء، ولكن الإشرب حافظي عليها إنها لامي وليكن معك إنها هدية أمي ووعدت أمي بأنني يوم ارجع سيكون الإشرب معي حافظي عليها.

- لا تخافي، سأحافظ عليها وأحفظها في قلبي، انتبهي لنفسك مكان العملية بعيد.

- هذه المرة سأكون في المقدمة، ليكن مكان العملية بعيداً بُعد القمر، أنا سأقربه إلى ذاتي خطوة بخطوة، فهي خطوتي الأولى وستكون قدمي فوق جبروتهم، العملية هي الخطوة الأولى إلى تعريف ذاتي، تحرير ذاتي وتحرير أمي .

- سننتظركم بفارغ الصبر لا تكوني ........

 

3

فتحت الباب

- تفضلوا

- مرحبا

- ليكن الله معكم، تفضلوا من هنا مشيرةً إلى غرفة الضيوف

- ألا يوجد أحد في البيت يا أمنا؟

- لا

- سنمكث هنا في انتظار رفاقنا الآخرين

- البيت بيتكن كلكن بناتي، لا فرق بينكن وبين ابنتي.

- شكراً يا أمنا.

- سأجهز الأكل بسرعة.

- لا حاجة، الوقت ضيق، لكنكِ تستطيعين أن تجهزي لنا بعض الأكل الجاهز لنأخذه معنا .

- اجلسن سأرجع حالا، خذوا راحتكن البيت بيتكم.

- سنقوم بمساعدتك يا أمنا.

- اجلسن، إنكن منهمكات وحملكن ثقيل، سأقوم بكل شيء لوحدي، الشاي جاهز وتستطعن أن تجهزنَّ المائدة وتأكلن حتى انهي لكن ما طلبتن.

- تمام

رجعت الأم بعد أن أنهت ما طلبن منها وجلست إليهن، تستلهم منهن الثقة والأمل، وأردفت تقول: كلكن بطلات، إذا أصابكن مكروه، اعرفنَّ بأننا نتألم، إذا انهزمتن ستكون الهزيمة للإنسانية، لتكن قوة الآلهة في أنفسكن، نحن شربنا من مرارة الجهل والعبودية ولكن لكن مستقبل، اشربن من مياه الحياة والحرية، لتبنين أنفسكن.

توقفت لبرهة ناظرة إلى كل النصيرات (الكريلا) بعيون امتلأت بالعبر.

- يا أمنا من أين لكي كل هذا العلم؟ انك رفعتي من شأننا وأنزلت بنفسك إلى الحضيض.

- نعم إذا لم أكن في الحضيض! أين أكون إذاً. انتن ترغبن في التحرر ، وأنا قابعة هنا أنتظر الخلاص.

- لا تقولي مثل هذا الكلام، نحن نعرفك، أنت أم بريتان، أم زيلان، أم بيريفان وفي كل مكان خلقتِ الآمال.

امتلأت مآقيها فرحة بما تسمعها منهن. 

- سنذهب يا أمنا ونادت رفيقة قائلةً: لتضع كل رفيقة بعض المؤن التي جهزتها الأم في حقائبهن

اقتربت كل رفيقة من المؤن وأصبحت الأم تضع لكل رفيقة بعض الشيء في حقيبتها.

وتوقفت، تعجبت ثم أردفت: لا ليست هي، إنها تشبهها، كيف لا اعرفها، هي من صلبي وعنيدة. دققت في ملامح الرفيقة الواقفة تنتظر منها المؤن

 اردفت: لا لا يمكن، هفال لمن هذا الإشرب ؟

- إنها ذكرى من شهيدة

جلست القرفصاء وأجهشت بالبكاء، اجتمع حولها الرفيقات يا أمنا ماذا حصل لكِ؟ قولي لنا ماذا حصل ؟

- لا شيء يا ابنتي تذكرت ابنتي التي استحمت بالفل والياسمين، لا عليكم، الأيام ستظهر الحقيقة التي استحمت فيها ابنتي.

- يا أمنا لم نفهم، قولي لنا بما تفكرين؟ هذا الإشرب بمن ذكرك بالله عليك اخبرينا؟

- لا شيء، إنه إشرب جميل حافظي عليه يا فتاتي خذوا المؤن، وأنا سأكون ورائكم دائماً.....

4

- هناك تظاهرة، هل تـأتين معنا يا خالة.

- انتظروني أنا قادمة

صرخ زوجها الساند ظهره إلى الحائط مستفسراً، إلى أين؟

- إلى إلى...

تذكرت يوم هربت ابنتها من البيت وجوابها... إلى الحمام.

- تلبسين ملابس الخروج، وتقولين إلى الحمام .

- نعم إلى الحمام، احتاج إلى تنظيف نفسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2017  WÊJE KURMANC