logotype
Kurdî Türkçe عربي

رسمت رسماً...أريد أن ينظر إليه دوماً...أصبحت صوتاً...أريد أن يسمع دوماً...وطني...الدنيا...الكون

الفن، الأدب، الروح


عبدالله اوجلان



جلي، ان التطور الاجتماعي يظهر على أساس الانتقاد القاسي للواقع الاجتماعي من جميع الجوانب، وبتجاوز الشخصية المتشكلة فيها. هكذا تمثل الشخصية التي تم قبولها، حقيقة تحويلية في نمط الحياة التي هي من إنتاج المجتمع وعلاقاته والتي تسيّر نفسها لآخر درجة.

 لحظات التحول النوعي في التشكلات الوطنية تعتبر من لحظات الثورة. الثورة التي تأتي بمعنى تشكيل البنية التحتية والفوقية لإنجاز كل تكوين اجتماعي، تتطور أولاً على الساحة العلمية.

التطور العلمي يطور معه النضال العملي والتنظيمي الملموس، ويقوم بتصفية العلاقات في البنى الفوقية التي باتت بدورها تشكل عوائق أمام الحياة وتعتبر كوظيفة مهمة وأساسية.

بلا شك الجهود الفكرية للحركة الثورية بقدر نضالها الجذري ضد الإيديولوجيات والأفكار القديمة ستخلق معها بنفس الدرجة محتوى ونهج إيديولوجيتها. كذلك هذا النضال، عندما تسير نضالها العملي ضد مؤسسات البنى الفوقية، لن تأخذ القوالب القانونية أساساً لها ولا تكتفي بالطرق السلمية والقانونية. وتحاول فتح طريقها السياسي عن طريق العنف وترى ان تطورها السياسي ضروري جداً.

 

بهذا الشكل يظهر التطور الإيديولوجي للثوار أولاً، من ثم في الساحة السياسية عنف الثورة بقدر تطبيقها بشكل تنظيمي وكثيف لحد كبير توجه النضال نحو الساحة العسكرية. بهذا الشكل يستمر التطور السياسي والإيديولوجي للثورة. إذا وصلت للنصر، تعرض بنيتها التحتية للتحول، وتهدم الشكل السابق للإنتاج و العلاقات التي تشكل عائقاً أمامها. تحاول من خلال تشكيل إطار مناسب تطوير قوى الإنتاج وعلاقات الملكية الجديدة وإتمام تطورها.

 

بهذا الشكل، فالثورة التي بدأت في البنية الفوقية تتطور وتترسخ من خلال تعرض بنيتها التحتية للتحول. السؤال المهم الذي يتطلب الإجابة عنه هو؛ ما هو دور الأدب أو العمل الثوري وخاصة الرواية التي هي اهم جزء للأدب والفن. فبدون الفن لا نستطيع التحدث عن وجود المجتمعات. بالتالي يعتبر الفن وسيلة لا يمكن الاستغناء عنه في التطور والتحول الاجتماعي، خاصة عدم تحليل تقرب الإنسان مواجهة الطبيعة بشكل علمي وسياسي وعدم تغذية الروح تماماً بالإشباع المادي يؤدي الى شكل إشباع مغاير أي الفن، بهذا المعنى فإن الفن يؤمن احتياجات الروح كأساس له وبنفس الوقت له علاقة بالفكر أيضاً.

لكن يمكن القول بكل سهولة بأن الفن يعبر عن ساحة خاصة. بالكثير من الأشكال المتنوعة التي تأخذ شكل متطلبات روحية تظهر أمامنا كإنتاج للفن وتحقق بدورها الإشباع المعنوي، إنتاج النظام يؤثر أحياناً على الفن، وكذلك الأحداث السياسية تبني ارتباطاتها عن قرب مع الفن. لكن لا نستطيع القول عن هذه الأشياء جميعاً بأنها تعبر عن الفن. يتم الحديث عن الفن أيضاً من نواحي أخرى كالاقتصاد والسياسة، الكثير من الإيديولوجيات المتنوعة تتقرب من الفن أيضاً، الشيء الذي يجب ان يفهم هنا هو ان الفن يتأثر من العوامل الأخرى للمجتمع بقوة ولكن لا يتوحد معها ولا يصبح كظل لها، الفن يجعل من نفسه حاجة حيوية لا يمكن الاستغناء عنه.

يمكن القول أن جميع الوسائل والطرق التي تستخدم في تشكيل الاحتياجات الإنسانية تدخل في إطار الفن. فالواقعة التي نقول عنها الصوت الجميل، المناظر الخلابة للعين أو الشعر الذي يخاطب روح الإنسان يقيّم على أنه فن. يمكن ان تستمر حياة الإنسان إن لم تتواجد هذه الأشياء أيضاً ولكن ستكون حياة مجردة. ففي كل نظرة يوجد فرق بين الجمال والقبح مطلقاً، كما في كل تقرب لروح الإنسان هناك ما يعجبه أو لا يعجبه. وهناك السلوك الصحيح والخاطئ. لو تطور مجتمع وبالتالي الفرد لأي درجة ـ خاصة عندما تظهر مسألة تأثير الفن ـ يصبح بذلك القدر تعبيراً عن تقدمه في هذا الجانب أيضاً. فالشخص الذي بقي متأخراً في أشكال الفن أو تابع أعمال الفن الرجعي يقال عنهم متخلفين، الشخصية التي لا تملك التعمق الروحي وعديمة الغنى والتي لا تتأثر بالموسيقى، المناظر، والكثير من أشكال الفن المختلفة، والتي لا تصل الى الفرق بين الفن والتعمق الروحي، تعتبر شرايينها الحياتية فارغة. بالتالي إن دور الفن الاجتماعي لا جدل فيه، لان العيش دون فن هو كالعيش في مستوى الحيوانات. وهذا يدل على إلغاء الحدود بين حياة الإنسان والحيوان، ولا يمكن قبول حياة كهذه.

بهذا المعنى، في كل فترة من التطور الاجتماعي أو في مرحلة القفزة النوعية يتم تحديد مسار تطور الفن أيضاً، مع العلم ان مراحل تكون البنية التحية والفوقية الاجتماعية المهمة، تتوضح بجهود الفن في نفس الوقت. كل تشكل فوقي وتحتي في البنية الاجتماعية يتطور في المستوى الفني أولاً، يؤثر ويتأثر به في نفس الوقت. مثلما تحضر المراحل الثورية بالفن، كذلك الفن يتأثر بنسبة مهمة بتلك المراحل لبلوغ اشكاله النوعية والقوية. بهذا المعنى يعتبر الفن بمثابة نفس واسع في مواجهة صعوبات الحياة، يعني انه يعمل على تخطي كافة العراقيل التي تضيق روح الإنسان. إنه عدم الاكتفاء بما هو موجود أو بما هو قديم. ومعنى عدم اكتافئه يعني كسب القوة وهكذا يمكن تعريف الثورة الفنية.

عند الحديث عن وطن الكرد ومجتمعه، فإن هذا التعريف العام للفن، الذي يمكن ذكره، أثر سلبياً عليه الى حد كبير لوصول المجتمع في ظروف الإقطاعية والاحتلال الى مستوى لا يستطيع فيه حتى التنفس. والتقدم بذلك أثر على الفن بشكل كبير أيضاً. لكن المهم هنا هو أننا نرى أن الشعوب على الرغم من أنها تلاقي صعوبة في تكوين بنيتها الفوقية وعلاقتها وقوتها، فبمقدورها ولو بشكل محدود إحياء نفسها بالفن وستستمر في التعبير عن هويتها من خلاله. فكل هذا، وإن كان محدوداً، يدل على قوة الفن الذي ربما يكون آخر مقومة يفقدها ويخسرها المجتمع.

......

2017  WÊJE KURMANC